المنجي بوسنينة

535

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الضوء اللامع ، 11 / 82 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب ، 7 / 189 ] . ووصفه التّقيّ بن القاضي شهبة بالإمام العالم الربّاني الزّاهد الورع ، وترجمه بعضهم بالإمام العلّامة الصّوفي العارف بالله تعالى المنقطع إليه زاهد دمشق في زمانه ، الأمّار بالمعروف ، النّهاء عن المنكر ، الشّديد الغيرة لله والقيام فيه الذي لا تأخذه في الحقّ لومة لائم وأنّه المشار إليه هناك بالولاية والمعرفة لله [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 11 / 82 - 83 ] . ولئن كان التّقيّ عالما ورعا إلّا أنّه لم يسلم من التعصّب لمذهبه الأشعريّ ، والإنكار على مخالفيه ، فقد اشتدّ قيامه على الحنابلة ، وحمل على التّقيّ بن تيمية فبالغ ، وأغلظ في التّشنيع على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور . وتلقّى ذلك عنه طلبة دمشق ، وثارت بسببه فتن كثيرة ، قال المقريزي في عقوده : « إنّه كان منحرفا عن الحنابلة انحرافا يخرج فيه عن الحدّ ، فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة ، وتفحشّ في حقّ ابن تيمية وتجهرّ بتكفيره من غير احتشام بل يصرّح بذلك في الجوامع والمجامع بحيث تلقّى ذلك عنه أتباعه ، واقتدوا به جريا على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه » [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 11 / 83 ] . روي أنّ البرهان الحلبي عاتبه بسبب ابن تيمية فلم يردّ عليه مع كون التّقي هو الذي قصده في الشرفية بالزّيارة ، لأنّ البرهان تناقل الناس عنده عنه أنّه لم يسلم منه متقشّف ولا متصلّف حيث يقول للأوّل هذا تصيف أو نحوه ، وللثاني هذا تجبّر أو تكبّر ، فتحامى البرهان الاجتماع به حتى قصده هو [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 11 / 83 ] . وكانت وفاته بعد أن ثقل سمعه ، وضعف بصره في ليلة الأربعاء منتصف جمادى الثّانية سنة 829 ه بخلوته بجامع المزّاز بالشّاغور ، وحملت جنازته على أعناق الأكابر ، وكان يوما عظيما شهده عالم لا يحصون كثرة وازدحموا على حمله للتبرك به ، هذا مع تخلّف الكثيرين لكونه أوصى أن يخرج به بغلس ، ولكنهم ذهبوا إلى قبره وصليّ عليه غير مرّة ، وأوّل من صلّى عليه بالمصلّى ابن أخيه شمس الدّين ثمّ ثانيا عند جامع كريم الدين ، ودفن بالقبيبات في أطراف العمارة على جادة الطريق ، وختم على قبره ختمات كثيرة ، ورئيت له منامات صالحة في حياته وبعد موته [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 11 / 81 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب ، 7 / 188 ؛ الشوكاني ، البدر الطالع ، 1 / 166 ] . آثاره صنّف في الفقه والتّصوف والزّهد تصانيف مفيدة اشتهرت في عصره وانتفع بها خلق كثير ، فقد ألّف : 1 - كفاية الأخيار في فروع الشافعية ، وهو شرح جليل لغاية الاختصار للإمام الأصفهاني ، حرّره بأسلوب جامع بين الدّقة والوضوح ، فرغ منه يوم الجمعة في العشر الأوّل من شهر ربيع الأوّل سنة 788 ه ، وكان ذلك بالمدرسة الصّالحية بالقدس الشريف [ 2 / 562 ] ، والكتاب عني بطبعه ونشره عبد الله إبراهيم الأنصاري مدير إدارة إحياء التراث الإسلامي ؛ 2 - له شرح التنبيه في فروع الشافعية ؛ 3 - شرح المنهاج ؛ 4 - شرح صحيح مسلم في ثلاثة مجلدات ؛ 5 - شرح أربعين النووي في مجلّد ؛ 6 - شرح مختصر أبي شجاع في مجلّد ؛ 7 - شرح